أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

12

العقد الفريد

وقعد أعرابي على مائدة المغيرة ، فجعل ينهش ويتعرّق ، فقال المغيرة : يا غلام ناوله سكينا ، قال الاعرابي : كل امرئ سكينه « 1 » في رأسه . لأعرابي قال أعرابيّ : كنت أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل ، رقطاء من الحمص ، ذات حفافين [ من اللحم ، لها جناحان ] من العراق : فأضرب فيها كما يضرب وليّ السوء في مال اليتيم ! وقال أعرابي : ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا * وخيلا من البرني فرسانها الزّبد « 2 » فأطلب فيما بينهنّ شهادة * بموت كريم لا يعدّ له لحد واصطحب شيخ وحدّث من الأعراب في سفر ، وكان لهما قرص في كل يوم وكان الشيخ مخلع الأضراس ، وكان الحدث يبطش بالقرص ويقعد يشكو العشق ، والشيخ يتضوّر جوعا ؛ وكان الحدث يسمى جعفرا ، فقال الشيخ فيه : لقد رابني من جعفر أنّ جعفرا * يطيش بقرصي ثمّ يبكي على جمل فقلت له لو مسّك الحبّ لم تبت * بطينا ونسّاك الهوى شدّة الأكل الأصمعي قال : تقول العرب في الرجل الأكول : إنه برم قرون . البرم : الذي يأكل مع الجماعة ولا يجعل شيئا . والقرون : الذي يأكل تمرتين تمرتين ويأكل أصحابه تمرة تمرة . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن القران . وكان عبد اللّه بن الزبير : إذا قدم التمر إلى أصحابه [ قال ] : قال عبد اللّه بن عمر : إياكم والقرآن ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عنه . وقيل لميسرة الأكول : كم تأكل كلّ يوم ؟ قال : من مالي أو من مالي غيري ؟ قيل

--> ( 1 ) يريد أسنانه . ( 2 ) البرني : ضرب من أجود التمر .